القاضي النعمان المغربي
317
تأويل الدعائم
عليه وسلم أنه قال : يعجبني أن يفرغ المرء نفسه في السنة أربع ليال ليلة الفطر وليلة الأضحى وليلة النصف من شعبان وأول ليلة من رجب يعنى صلى اللّه عليه وسلم الصلاة وذكر اللّه وهذا ينبغي ويستحب فعله في الظاهر ، والباطن أن الليالي كما ذكرنا أمثال الحجج للنطقاء وهي كذلك أمثال الأبواب للحجج والنقباء والمأذونين للدعاة فمثل ليلة الفطر مثل حجة المهدى صلى اللّه عليه وسلم ، ومثل ليلة الأضحى مثل حجة القائم صلى اللّه عليه وسلم ، ورجب أحد الشهور الحرم الأربعة وشعبان أحد الشهور الثمانية وقد ذكرنا أمثال هذه الشهور وأنها في باطن التأويل أمثال الاثني عشر فينبغي للمؤمنين أن يفرغوا نفوسهم بصالح الأعمال لحجج أوليائهم وأبوابهم وأن يخص هؤلاء بذلك لفضلهم . ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه خطب الناس يوم النحر فقال هذا يوم الثج والعج ، فالثج ما تهريقون فيه من الدماء ، فمن صدقت نيته كانت أول قطرة له كفارة لكل ذنب ، والعج الدعاء فعجوا إلى اللّه فو الّذي نفس محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) بيده لا ينصرف أحد من هذا الموضع إلا مغفورا له إلا صاحب كبيرة مصر عليها لا يحدث نفسه بالإقلاع عنها . فهذا القول من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيان لفضل يوم النحر والأضاحي وما ينبغي فيه من ذلك الدعاء إلى اللّه والرغبة إليه ، وعلى مثل ذلك هو في باطن التأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن مثل يوم النحر مثل القائم سلام اللّه على ذكره ومثل إراقة دماء الأضاحي فيه مثل إراقة دماء أعدائه الكفار المنافقين الذين يقتلهم اللّه على يده وينتقم به حتى لا يبقى على وجه الأرض أحد منهم ، ويكون الدين كما قال تعالى كله للّه ، وهم أمثال الأضاحي فرؤساؤهم أمثال البدن واللاحقون بهم أمثال البقر وأتباعهم أمثال الغنم وسفلتهم وشرارهم أمثال المعز ، ولذلك يلي الإمام نحر البدن يوم النحر لأن القائم عليه الصلاة والسلام يومئذ يقتل بيده رؤساءهم ، وجاء الفضل في الضحايا في أن ذبح المرء أضحيته بيده مثلا ودليلا على الفضل لمن يلي يومئذ قتلهم من المؤمنين بيده ، وسنذكر القول في ذلك بتمامه عند ذكر الأضاحي إن شاء اللّه تعالى . ويتلو ذلك ما ذكر من استحباب الغسل للعيدين ومثل ذلك في التأويل ما يستحب من الطهارة من الذنوب والتنظف للمؤمنين في عصر المهدى وعصر القائم